آخر الأخبار

إيران المسكينة ورد على الأستاذ إلهامي وأحمد الريسوني
يتحدث بعضهم أن إيران في هذه الحرب الدائرة مظلومة ومبغي عليها فيجب علينا نصرة المبغي عليه ؛وإن كان يننا وبينه خلاف مهما كان الخلاف عميقاً ؛ ويستدل هؤلاء بآيات العدل التي أمر الله فيها بإنصاف الأعداء كقوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ [المائدة: ٨] وأمثال هذه الآية .
والواضح أن أصحاب هذا القول ، إما أنهم أُتُوا عن طريق الجهل بتعاليم الدين ، وعدم وضوحها عندهم كما ينبغي ، وإما عن طريق التعصب للأحزاب وعدم السماع إلا منهم ؛ وأصحاب هذا المنهج لا يخرجون أيضا عن الجهل بالدين ؛ شأنهم شأن أولئك الذين يُسمون بأتباع القاعدة أو أتباع داعش ، فهم أيضا يستدلون على مقالاتهم بالكتاب وبألسنة وبأقوال أهل العلم ؛ لكن ذلك الاستدلال تجده دائما في وضع الدليل في غير موضعه ، أو في بتر أقوال العلماء ، أو عدم فهم الظروف التي قيلت فيها ؛ فهم جهال ، والجهل باب واسع يفترض أن تبدأ الدول في القيام بتصحيحه ؛ ليس بجهل آخر ؛ ولكن تصحيحه بعلم ، وليس هناك علمٌ صحيح في هذه القضايا ،إلا عند. من يتبع السنة المحمدية الصحيحة ؛ إذ إن غيرهم من أتباع الأهواء الأخرى لا بد أن يُناقضوا أنفسهم ، ولست هنا في مقام بيان ذلك ، وإلا بينته .
نعود لمن يقول إن إيران مظلومة ، فاستدلاله بالآية وأمثالها غير متجه ، إذ الأية تأمر بالقيام لله ، أي القيام بأمره سبحانه ، والشهادة بالقسط ، أي العدل التام ، وليس في الآية شيء عن النصرة ، وكذلك سائر الأيات ، ليس فيها شيء عن نصر العدو على من هو أعدى منه ؛ بل يوجد في القرآن الصلح بين المتخاصمين إذا كانوا مسلمين ، وعند تعذر هذا الصلح فيُأمَرُ بالقيام بالقتال مع المبغي عليه حتى يصلح حاله ويرجع إلى أمر الله تعالى حين قال : ﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرى فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّى تَفيءَ إِلى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ [الحجرات: ٩] ففي الآية طائفتان من المؤمنين، قد وصل الأمر بينهما ألى الاقتتال ، فأمر بالإصلاح بينهما ، فأن لم يُجْدِ الإصلاح ، هنالك يحكم ببغي إحدى الطائفتين ، وتُنْصَرُ غير الباغية ؛ ليس تعاطفاً معها لأي سبب من أسباب التعاطف ، بل لحماية المجتمع المسلم من التفكك والاحتراب .
أما في حالة أيران اليوم فلا تنطبق عليها هذه الآية قطعاً، فليست من أمة الإسلام وإن زعمت ذلك ، أو زُعِم لها ذلك ، أما الشعب الإيراني فيبقى مسلماً حتى يثبت قيام الحجة عليه ، ومن قامت عليه الحجة منهم فليس من الإسلام في شيء أبدا ؛ ولكن تأبى مناقضتهم لكثير من قطعيات الدين عدمَ قيام الحجة عليهم مطلقا.
وقد بدت جرائم إيران المعممين ، أو لنقل :الصفوية المعاصرة ، بدأت تظهر في العالم الإسلامي قبل حربهم مع العراق ، فبدأ الشيعة في دول الخليج وفي لبنان يضعون صور الخميني في مجالسهم ، ثمَّ بدؤوا بالثورات وهي وإن كانت صغيرة إلا أنها كانت في ذلك الزمان وهو سنة ١٤٠٠ تعد ثورات كبيرة ؛ لاسيما أنها قامت أواخر السنوات السبع التي أعُدُّها السنوات السمان في تاريخ العرب المعاصر .
وبدأوا بإحياء الجاليات اللبنانية التي كانت راكدة في إفريقيا كسيراليون وغانا والسنغال والجابون فنشأت في العمل على تشييع أهل تلك النواحي منذ ذلك التاريخ وأظنها وصلت اليوم إلى نتائج جيدة بمفهومهم ؛ كما أوجدوا أنشطة قوية في المغرب العربي ، ولا أعلم النواة التي بدأوا بالعمل هناك من خلالها ؛ فقد كانت النية في تقدير الإيرانيين العمل على تشييع العالم الإسلامي وإقامة عشرات الانتفاضات فيه لصالح إيران ، وتكوين جيش من السمر يغزون به المناطق العربية لصالح إيران ؛ وقد تكون جيش منهم في نيجيريا إلا أنه سحق مؤخراً.
وجعلوا من الـمقدمات لذلك إظهار الخميني مرشد الثورة الإيرانية بصورة المحارب للولايات المتحدة وعدو الصهاينة الأول ، حتى خُدِعت به حشود لا تحصى من العالم الإسلامي وأخص الكثرة الكاثرة التي لم تكن على وعي بالشيعة الإثني عشرية ، وراجت لديها مزاعمهم.
و جاءت الحرب العراقية ، ورغم اعوجاج الفكر البعثي الذي تتبناه الحكومة العراقية ، واعوجاج فكر قائدها صدام حسين ، وعدم تأهله فكرياً وعلمياً بالشكل الذي ينبغي لقائد دولة كالعراق ؛ أقول بالرغم من ذلك فقد كانت حربه مُشْغِلَةً للنظام الإيراني عن التوسع كما كان يريد في مؤامرته ؛ إذ كان التاريخ البويهي الشيعي في بلاد فارس قديماً يشكل عندهم رمزاِ للتاريخ المعاصر ، وقد تزامن هذا الضهور البويهي مع ظهور القرامطة في الجزيرة العربية والعُبَيديين في المغرب وفي مصر ، وكل هؤلاء شيعة ، إلا أن العبيديين والقرامطة كانوا على المذهب الإسماعيلي الأخبث ، أما البويهيون فقد كانوا على مذهب الإثني عشرية ؛ ولعل استعانتهم بمثل الصاحب ابن عباد ، الوزير الزيدي المذهب ، خففت من مغالاتهم وجعلتهم أكثر مرونة.
وقد ذكر الكاتب أحمد إلهامي في مقال انتشر عبر وسائل التواصل عمادَ الدين زنكي ونور الدين زنكي على أنهما تغاضيا عن حكم الشيعة حذراً من الصليبيين ، وأن نور الدين ترك أنطاكية في حكم النصارى خوفاً ممن وراءهم ، وأنه أسف لسقوط الرملة تحت الحكم الصليبي وقد انتُزِعت من الفاطميين ، وأن صلاح الدين الأيوبي قَبِل أن يكون وزيراً للفاطميين قبل أن يُسقِطَ دولتهم ، وأن المسلمين أسفوا على سقوط عدد من الأقطار الإسلامية بيد الصليبيين من عند العبيديين ؛ وكل هذه الاستشهادات لا تفيد في مقام الاستدلال على وجوب نصر إيران أو تمني نصرها ، وذلك لأن السلاجقة هم من أسقط حكم البويهيين الشيعة الإثني عشرية في عهد طغرل بيك السلجوقي ، كما أن سقوط البلاد من حكم العبيديين على يد الصليبيين يثير الأسف حقا لأن فوت الأرض من يد عدو إلى يد عدو آخر تجدد للمصيبة ؛ وإن كان الصليبيون يُعَدُّون عدواً خارجياً فيما يعد الفاطميون عدوا داخليا ، والخلاص من العدو الداخلي كان في نظرهم أهون من العدو الخارجي ، ولذلك أسفوا ؛ بل إن المسلمين ومنهم الزنكيان وصلاح الدين ، كانوا يرون مدى التواطؤ بين الصليبيين والفاطميين ؛ ولهذا السبب أقدم نور الدين على بعث أسد الدين شريكوه وابن أخيه صلاح الدين لفتح. مصر وتحريرها من الحكم الفاطمي قبل الإقدام على تحرير بيت المقدس وجميع المناطق التي احتلها الصليبون ؛ إذ ثبت لديهم أن الصليبيين لن تقوم لهم قائمة دون وجود العبيديين ؛وخيراً فعلوا ، إذ قد ثبت لديهم أن صقلية قد سقطت بيد النورمانديين الإيطاليين بتدبير من العبيديين ، وجزيرة كريت ، وكان فيها إمارة إسلامية قد سقطت بتآمرهم ، ومملكة القلال سقطت بتآمرهم ؛ وهي سلطنة إسلامية كانت في جبال الألب في سويسرا وفرنسا ؛ بل إن القدس ذاتها ، قبل ذلك بمائة عام سقطت ذلك السقوط المروع بانسحاب العبيديين زمن الخليفة المستعلي ، وكان ذلك أثناء قوتهم وقدرتهم على صد الصليبيين .
وأما بقاء صلاح الدين وزيراً للخليفة العاضد سنتين ، فكان منه رحمه الله ترويا لإحلال المذهب السني محل الشيعي وإزالة آثاره ،ثُمَّ أزال الدولة كاملة ؛ وكان لهذه الحكمة أثرها الذي لعلِّي أتحدث عنه في وقت لاحق .
نعود لإيران فنقول : لم تتخل إيران وقت انشغالها بالعراق عن الإفساد فيما حولها ، فأولاً: آذت المملكة العربية السعودية عن طريق دعم بعض الشيعة في المملكة العربية السعودية بشكل كبير وتهييجهم بشتى الوسائل ؛ وقد توبعت أعمالهم من قِبَلِ المملكة ، وعوملت معاملة شرعية وذلك بقتل القاتل والمفسد في الأرض وطالب الفتنة وسجن بعضهم ، علماء أن من قُتلوا من أفراد الأمن والجيش لا أعلم إعلانا عن مجموع عددهم لكنهم كانوا يُعلنُونَ بعد كل حادثة ، وكانوا عدداً كبيراً ، وكانت مظاهر إفسادهم بين انتفاضات واعتداءات ومعارضة سياسية في الخارج ، المهم أن إيران هي من غررت بهم وأمدّتهم بالأموال من زيادة الأذى .
كما قامت بأذية دول المنطقة ولاسيما الكويت التي أذكت إيرانُ العصبيةَ المذهبية في أبناء الشيعة وتم تأليب بعضهم واستغلوا الهامش المرتفع للحرية السياسية فأسسوا جمعيات ووحدات اكتشف فيما بعد أن لها أنشطة عسكرية ، ومؤمرات مع شعوب شيعية غير كويتية ؛ وبالمناسبة: فالأنشطة المسلحة استمرّت في الكويت وبدعم إيراني حتى قضية خلية العبدلي في ٢٠١٧ والتي جرى بسببها توتر سياسي بين الكويت وإيران.
كما حدثت أحداث عديدة في مكة أثناء الحج وفي المنطقة الشرقية والمدينة ، وهذه الأحداث تستطيع أن تجد تسلسلها في وسائل التواصل .
بل إن إيران تعاونت مع تنظيم القاعدة ضد السعودية مع أن إيران تصر على النفي حتى بعد كشف أوراق أسامة بن لادن من قبل أمريكا .
وهنا أمران مهم أن أشير إليهما :
الأول : أن العلاقة كانت تعاونا ولم تكن حلفاُ ، بمعنى أن إيران كانت تستفيد من القاعدة ، وكذلك القاعدة كانت تستفيد من إيران ، وكل له منهجه.
الثاني : حكمت محكمة في نيويورك بمشاركة إيران في تمويل أحداث ١١ سبتمبر ، ولم أجد سبباً وجيها لعدم كثرة ترديد هذا الحكم في سائل الإعلام حتى اليوم ؛ كأكبر دليل على براءة السعودية ، ونجاسة النظام الإيراني.
أسس موسى الصدر الإيراني حركة أمل وهي حركة مدربة في لبنان سنة ١٣٩٤هـ وتولى قيادتها ، وبعد اختفائه تولى قيادتها نبيه بري وشاركت في صلح الطائف سنة ١٤٠٩هـ .
كما أسست حزب الله سنة ١٤٠٥هـ ولم تعد الجرائم التي اقترفها الحزب خافية على أحد ، وهذا الحزب بعد إتمام السعودية المصالحة اللبنانية عام ١٤٠٩هـ في اتفاق الطائف كانت له اليد الطولى في تعطيل هذا الاتفاق.
ورينيه معوض الذي كان الرئيس المختار في اتفاق الطايف ، اغتيل بعد أيام من توليه ؛ ويُشك في أن سوريا أو حركة أمل أو ما يُسمى بحزب الله هو من دبر الاغتيال ، وجميع هذه الأطراف صلتها قوية بإيران ، فلا يخرج القاتل عن أحدها ، كما لا يخرج إفساد اتفاق الطائف عن إيران ؛ ومعلوم ما جره خلاف اتفاق الطائف من ويلات على لبنان ؛ لازال السياسيون هناك يعلمونها من واقعهم جيداً ؛ وأعظمها تمكن ما سمي بحزب الله من البروز على الساحة من سنة ١٤١٢ هـ والذي منع لبنان بالتعاون من حافظ الأسد أولاً ثم بالتعاون مع الجمهورية الإيرانية من التصرف كدولة تضم أكثرية سنية ؛ وكان السنة فيها منذ جاء حزب الله يعاملون كأقلية منبوذة ، وهذا ليس كلامي بل كلام كل متابع منصف ؛ ولا أدل على ذلك من منع رئيس وزاء لبنان رفيق الحريري من زيارة طرابلس وعكار والضنية ، التي هي كما يسميها اللبنانيون خزان أهل السنة ؛ فقد منعه حافظ الأسد ، ولما أراد زيارتها بعد وفاة الأسد تم منعه من بشار الأسد ،وقال له في مكالمة هاتفية كما يروي ذلك بعض المقربين للحريري :” أنا مثل أبي ” وبعد رحيل بشار زار السفير السعودي تلك المناطق واستقبلوه استقبال المتلهف .
أما رفيق الحريري رحمه الله فكان مقاولاً سنِّيا أنعم الله به على لبنان فعمل مالم يعمله ثريٌ لبناني قبله لجميع الطوائف ، وعده الجميع رجلاً متعاونا مع الجميع ،وليس أمامه عقبة سوى هذا الحزب الخبيث ، والذي تم القضاء على الحريري على يديه لكي لا يكون لأهل السنة رأس بعد ذهابه ؛ وهو ما حدث .
وهذا الحزب الذي شكل دولة وحده حصل منه من قتل وتهجير اللبنانيين وإفقار لبنان وتشويهها وتعريضها للعديد من الضربات الصهيونية ما لا يحصى ؛ كما حدث على يديه من قتل آلاف السوريين بعد الثورة السورية الشيء الموحش ؛ وقولي آلاف ، لأنه لا يوجد تقدير دقيق لهم ، لكن معركتَي القصير والقلمون وحدهما قُتِل فيهما ما يزيد على الستين ألفا ؛ هذا فضلاَ عمَّن قُتِل في حمص وحلب وغيرهما ، إضافة إلى المهجرين والمعاقين بفعل هذه الحرب ؛ وينبغي أن نذكر : أن أكثر القتلى والجرحى ليسوا من العسكريين ، بل كانوا يدخلون إلى البيوت ويقتلون أهلها ، ويغتصبون النساء ، وهو ما يذكرنا بحرب البوسنة التي فعل ما سُمي بحزب الله ما فعله الصرب هناك مِثلاً بمثل .
بعد هذا يقولون إيران مظلومة .
وكما يعلم الجميع فإن إيران غزت سوريا عن طريق العراق ، وفعلت فيها زيادة عمَّا فعله حزب الخراب في سوريا ، وإن كان مشروع الصرب قتل الثلث وتهجير الثلث واستبقاءِ الثلث ، فمشروع إيران في سوريا لا يقل عن هذا شناعة ؛ فهو قتل الثلث وتغيير عقائد الثلث وتهجير الثلث ، فقد تم في سوريا قتل حوالى المليونين ، وقد أدركهم الله سبحانه قبل أن يصلوا إلى الثلث ، وتهجير عشرة ملايين من بلادهم فأين منها أن تكون مظلومة .
وكل الأعذار التي يعتذر بها الإيرانيون والتي ذكرها الشيخ أحمد الريسوني وقال :إنها غير مقبولة ، هي حقاً غير مقبولة ، بل مرفوضة رفضاً قاطعاً لكونها تتعارض مع المشروع الإيراني ولا تتوافق معه ، وهذه الأعذار ككون سوريا معارضة لليهود ،ويتعاونون معها على هذا الأساس ، أو كونها الطريق المتاح لفلسطين ، وغير ذلك ؛ وكلها حجج باردة يعملون بها للترويج لأنفسهم ومخادعة المساكين الذين نرى نحن اليوم قلة إدراكهم للواقع كما ينبغي إدراكه ؛ مثل الشيخ أحمد الريسوني الذي قال في لقاء معه ما معناه : إن قولهم اللهم أضرب الظالمين بالظالمين ، مقولة سعودية سلفية وهابية ، دخلت إلى المغرب هكذا وتلقاها الناس .
وهو بهذا يثني على السعودية وعلى المدخلين وعلى السلفية وعلى الوهابية من حيث أراد ذمها ؛ وذلك لأن هذه المقولة مأخوذة من كتاب الله عز وجل في قوله تعالى : ﴿وَكَذلِكَ نُوَلّي بَعضَ الظّالِمينَ بَعضًا بِما كانوا يَكسِبونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] وقد كان السلف قديما وقبل أن يُخلق من يُسميهم الريسوني بالوهابية يذكرونها عند تفسير الآية ، ولعليّ أذكر هنا بعض من ترددت عنه المقولة من علماء المالكية وهو القرطبي صاحب التفسير قال :”نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله . وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر . ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية ، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم . وقال فضيل بن عياض : إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف وانظر فيه متعجبا ” إلى آخر ما قال ، وهذا هو معني قولهم اللهم سلط الظالمين على الظالمين ، وقد أورد ابن عبد ربه الأديب المالكي في كتاب العقد وهو من أدباء الأندلس في القرن الرابع الهجري نصوصاً في ذكر الظلم وأثره كلها تفيد المعنى الذي يذكره البعض في دعائه كقوله:، «ما انتقم الله من ظالمٍ إلا بظالم”١: ٣١ .
وهل هناك عداء حقيقي بين الإيرانيين واليهود ؟ ففي بداية أمر الجمهورية وأثنائه ، لم يكن هناك عداءً ، ؛ بل تخادماً كبيراً بين الصهاينة والمعممين ؛ويُغَطى على هذا التخادُم بالعداوة العظيمة التي يظهرها الطرفان ضد بعضهما ؛ وإلَا فاليهود المتسمون بالإسرائيليين هم من أسهم في صناعة الصواريخ الإيرانية ، كما أسهموا في صناعة أسلحة أخرى ؛ وهم من صنع لإيران هذا التنظيم الأعوج الذي تدير به سياستها ، وهم من جعل إيران وراء تنظيم داعش الذي تدعمه هي والصهاينة والولايات المتحدة .
ولدي عدد من الشواهد على ذلك ذكرت بعضها في مقالات أخر ، وهي شواهد معروفة للجميع ممن يتأمل فقط .
وإيران التي يقال إنها مظلومة ، كانت في العراق وتحت عين أمريكا وبصرها فعلت الكثير بأهل السنة عن طريق الكتائب العراقية المنضوية تحتها ؛ ومنها ما يعرف بجيش المهدي وعصائب أهل الباطل التي يسمونها عصائب أهل الحق وجيش بدر وجيش القدس وغير ذلك من التسميات التي أتذكر فوق ما يزيد عن العشر سنوات أنها ذُكِرت في بعض المصادر وكانت أكثر من ثلاثين اسماً لتلك الكتائب التي هي حقيقةٌ تمشي على الأرض ، وكانوا يقتلون كل من تسمى بعمر وخالد وعائشة ؛ وآباء وأمهات وأقارب المقتولين لازالوا أحياء ؛ وقد أعقبت ذلك بالدستور العراقي المبني على محاصصة طائفية تجعل الأمر والنهي وجميع الأعمال بيد الشيعة ؛ أما السنة فليس بيدهم سوى رئاسة مجلس الشعب الذي أكثر أعضائه جُعِلوا من الشيعة ، وكانت نتيجة ذلك دون أن أدخل بالتفاصيل أن أصبح العراق محتلاً لإيران حتى اليوم.
وقد كانت إيران تريد من الحوثي الذي أنشأته في اليمن ما تريده مِن حزب الشيطان في لبنان ، فكان المستهدف هو السعودية من حزب اليمن والمستهدف من حزب الشيطان هو سوريا ولبنان .
وقد عانت اليمن في ظل رئاسة علي عبد الله صالح مرارة من هذا الحزب بعدما تكون ، وكان سبب نجاح تكوينه أولاً : مجاملة صالح لإيران لأسباب الله أعلم بصحتها ، وثانياً : حزب الإصلاح الذي يضم جميع الإسلاميين في اليمن من إخوان وسلفيين ، لكن قيادته كانت مع الإخوان ، ولهم علاقة كبيرة بالحوثي ، وليس حديثا عنها ؛ لكننا نتحدث عن الحوثيين ، وكيف أنهم أرادوا نقل معركتهم إلى السعودية فبادرته بالحرب الأولى في حياة على عبد الله صالح وبرضاه ومؤازرته ، ثم نقضه ما كان بينه وبين المملكة ، وبالثانية بعد عزله عن الرئاسة واستيلاء الحوثيين على صنعاء .
وفي الثانية كان وقوف الولايات المتحدة مع السعودية ظاهريا ، أما الحقيقة فقد بينها عدم تسجيلها للوثي كجماعة إرهابية ، ثم منع الأمم المتحدة للسعودية وحلفائها من الاستيلاء على ميناء الحديدة ، وعدد من التعاملات التي استنكرتها السعودية صراحة بين الحوثي من جهة والأمم المتحدة من جهة أخرى ؛ فبان منها ممالأت أمريكا للحوثيين في ذلك الوقت .
ومع أن أمريكا وإسرئيل ضربتا الحوثي أثناء اجتياح غزة إلا أن السعودية أبت التحالف معهما كما توقفت عن حرب الحوثي ، لكن الحوثي لم يتوقف عن حربها ؛ الأمر الذي يدلنا على ليس خياراً وطنيا لليمنيين بل هو أداة بيد إيران ، ولا ندري عن موعد دخوله في الحرب الحالية ، وإلى أين ستتوجه ضرباته .
فنصر إيران في هذه الظروف يجعل الناصر بمثابة الحوثي الذي ينفذ ما تمليه عليه إيران ولا مصلحة له في ذلك ؛ بل سوف تجتاح دياره وتقتله أو تغير عقيدته ؛ وليس هناك عندها سوى هذين الخيارين وإن قال أنصارها غير ذلك .
ومن ينصر أمريكا فإنما ينصر الصهاينة الذين قتلوا الفلسطينيين ويسعون لقتلنا واجتياح ديارنا .
وإنما الخيار الصحيح الذي لا نتكلم عنه كثيرا ، هو اختيار الله عز وجل ، والالتزام بما أمر به من الاعتقاد الصحيح فيه سبحانه وفي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكتابه عز وجل ، وصحابة رسوله ، ونتوسط في آل بيته ، فنحب منهم من أحب الله ، ونكره من كرهه الله تعالى ، ونرجو لمحسنين الخير ولمسيئهم التوبة .
فإذا التزمنا هذه العقيدة فنحن إلى توفيق الله تعالى لنا أقرب ؛ فهي العقيدة التي تجلب النصر؛ وتسبب التوفيق ؛ وكل من خالفها يبتلي به الله قوماً ثُم يخذله ؛ وإذا خذل الله قوما فلا ناصر لهم .















![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i2.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
ما شاء الله تبارك الله
بحث تاريخي واقعي رصين مؤيد بالشواهد والحجج القاطعة وليس مجرد مقال .
كتب الله أجرك د محمد وجعله في ميزان حسناتك
بارك الله فيك يا شيخنا الكريم مقال مأصل علمياً و تاريخياً بالشواهد التي تدل على ذلك… و لدي إضافة أن الهدف هذه من بداية حرب إسرائيل على غزة هو جر الدول العربية و خاصة الخليجية و على رأسها المملكة العربية السعودية حفظها الله من كل شر بفضل من الله ثم بفطنتها و حكمتها أن لا تنجر إلى هذه الحرب و هذه كانت الخطة بين إسرائيل و إيران أن تجر المملكة في هذه الحرب التي سوف تدمر مملكتنا إقتصادياً ثم تضغف و بذلك تضغف جميع الدول العربية زيادة على ضعفها…و ليس لدي شك بل يقين كامل لا ريب فيه أن إسرائيل لديها علم بخطة ٧ اكتوبر بل هي جزء من الخطة و إيران كذلك لذريعة الحرب على غزة ثم تقوم ثائرت الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية دفاعا عن أهل غزة لكن بحمد من الله فطنت بلادنا لهذا المكر الصفوي و الصهويني… بارك الله فيكم شيخنا الفاضل و تحياتينا العطرة لكم