آخر الأخبار

الأسئلة المنطقية والأجوبة غير المنطقية في الحرب الإيرانية
إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها أجد في الحرب القائمة بين إيران وألولايات المتحدة والصهاينة عدداً من الألغاز التي أحُلُها بالطريقة التي لا تعجب الكثير من الناس ، وهي نسبة ما يُشكِل علي إلى حقيقة المؤامرة التي تُسمى [نظرية المؤامرة] وهذه الألغاز توردها هذه الأسئلة التي أرى المتحدثين يتجنبونها أو يتكلمون فيها بكلام لا يحل الإشكال ، ذلك إن لم نقل : يأتي بإشكال آخر ؛ فالسؤال الأول : كيف وصلت أيران لهذا المستوى المتقدم من إنتاج الصواريخ ، والمسيرات ، وهذا التنوع فيهن ، مع أن الأمريكان ودول الغرب كانوا من الحذر الشديد من دول المنطقة أن تمتلك تلك الصناعات ؛ وانظر كيف وقفوا ضد صدام حسين منذ أوائل التسعينات الهجرية في أيام محمد حسن البكر وفي الألف والأربعمائة وما بعدها حين أراد صناعة مدفع تساعده فيه بلجيكا ؛ورغم محاولاته الشديدة لجعلها سرية تُكشَفُ وتُحَطَّم ؛ وقد كان النظام الباكستاني يعاني من هذه الضغوط حتى استطاعت الهند القيام بتفجيرها النووي ، حينها تكتمت الباكستان على تطويرها النووي مستغلة الحرب الأفغانية في إجراء نوع من التسامح معها ؛ ولولا ذلك لما استطاعت الوصول لشيء ؛ وما يقال عن مشاركة صهيونية في تطوير الصواريخ الأيرانية رواية لايمكن أن نردها هكذا ، مع مالها من دعم واقعي ؛ أضف إلى ذلك حجم التفتيش الدولي الذي تتحدث عنه الأنباء دائما في إيران ، ووضع كاميرات بموافقة النظام الإيراني ؛ كما كان ولا يزال في إيران الكثير من جواسيس الموساد والعملاء، وقد ذُكِرَ فيما بعد أن عدداً منهم من أقطاب الدولة ، ومنهم علي شامخان وعلي لاريجاني اللذان قتلا في قصف صهيوني .
ثم هاهي إيران تحارب الأمريكان والصهاينة بهذه الصواريخ والمسيرات نفسها .
المسألة الثانية : ما هو السر في أن إيران لم تتحطم رغم تساقط رموز النظام الإيراني بدءاً بالمرشد وانتهاء برئيس الحرس الثوري ، حتى إنه يمكن أن يقال: لم يبق من قيادات الدولة سوى مسعود برزشكيان الإصلاحي الذي انتخب مؤخراً ؛ وقد قيل في انتخابه أقوال كثيرة منها أنه عميل للموساد ،هكذا قيل .
ونظام كهذا لا يسقط بهذه السهولة ويبقى منتظما كأن لم يمت منه أحد ، ما هو السر في ذلك؟
لن أقتنع بقولهم بصلابته وبتنوع قياداته وتعدد البدلاء لهم ؛ فهذه العلل تُصَدَّق في مسؤول ومسؤولين وثلاثة ، أما أن تكون بهذه الكثرة ، فهذا أمر غير معقول .
السؤال الثالث : لماذا مع تعدد البدلاء إذا صدقنا بهم لا تتعدد طرق تعاملهم مع الواقع ؟ فهو واقع مرير جداً ؛ لا يحتاج أن أصفه ، فلماذا كل هؤلاء البدلاء يصرون على طريقة واحدة في التعامل مع جميع القضايا ؛ فحتى الاعتداء على الدول المجاورة ومحاولة جرها للحرب يصر جميعهم عليها ،مع أننا لو سلمنا بما يقوله بعض المحللين عن جدواها ،فليست محل اتفاق ؛ بل ثبت إنه إهدار أموال وطائرات مسيرة وصواريخ على أمر لا جدوى له ، وصب تلك الصواريخ والمسيرات على الصهاينة أولى مما يحدث الآن ؛ فلماذا يحدث وما هو السر فيه .
السؤال الرابع: هؤلاء القتلى والجرحى والخائفون والجائعون من الإيرانيين من جراء القصف الأمريكي والصهيوني المتواصل ، أليس من واجب النظام الإيراني صيانتهم في هذه الحرب ، وأليس من صيانتهم ترك العنترية التي مازال النظام متمسكاً بها ؛وهي ولا شك عندي أرقام أكبر بكثير مما هو معلن عنه حتى الآن ، إذ المعلن لا يتجاوز الألف والنصف ، لكن مع ما نراه من خراب فإني أستبعد ذلك ؛ كما أن الإحصاءات لا تَعُد الخوف الذي ينتاب الجميع أمراً يحصى ، وكذلك ولا الجوع .
لكننا يجب أن نسأل الحكومة الإيرانية أياً كانت : ما هو مدى حرصها على المواطنين ؛ وهل الإسلام يحض على هذا التغاضي عن مصالح المسلمين من أجل النصر في حرب تعرف الحكومة جيداً أنها خاسرة ، حتى ولو انتهت بكف الولايات المتحدة وإلصهاينة يدهم عن الحرب فلن تنتهي حتى تشعر إيران بالمعاناة الكاملة في بنيتيها التحتية والفوقية ، العامة والمسلحة ، وعلى صحة النساء والرجال والأطفال . كل الأسئلة المتقدمة مما لا يُمكن أن يجيبك بها أحد جواباً يمكن أن يكون منطقياً سواء أكان إيرانيا أم غير إيراني ، لأن الجواب المنطقي الوحيد لا يمكن إلا أن يمر بك صاحبه في حديث المؤامرة ، وهي شيء معيب على من يدعي التحليل السياسي .
فالجواب الأول الممكن منطقياً : أن جميع الأطراف تعمل إفساداً متعمداً في الأرض ، وذلك لتهيئتها لخرافة آخر الزمان ؛ فإيران تُعِد العدة لظهور محمد بن الحسن العسكري المختبئ في السرداب منذ ألف ومائتي عام ولن يظهر كما في خرافاتهم إلا حين تمتلئ الأرض ظلما وجوراً ؛ ولذلك يحرصون على ملئها منه ؛ والأمريكيون مثلهم يستعدون لنزول المسيح وهو في نظرهم إلههم نسأل الله تعالى حسن العقيدة ؛ وكذلك اليهود في نظرهم أنهم يعجلون بنزول ملك من آل داود .
وجميعهم يشتركون في أن منتظرهم لا ينزل حتى تمتلئ الأرض من الظلم والجور .
ونقول : إن أهل السنة والجماعة ممن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله يقولون بظهور المهدي ؛ لكنه يولد في وقته ، وليس مختبئا ، كما أن الأرض تملأ بالظلم والجور كما هي طبيعة البشر ، وليس ظلماً وجوراً يوتى به استعداداً له ؛ كما أن المهدي عند أهل السنة ليس عقيدة ، فمن لم يقل بوجوده إن كان لا يرى صحة الروايات فيه فلا شيء عليه ؛ بعكس المهدي عند الشيعة ومسيح النصارى وملك اليهود ، فهو عندهم عقيدة يَهلكون من أجلها .
وأقوالهم فيه من الخرافات المضحكات ، وحين يعملون لأجلها بهذا الشكل تكون من المبكيات .
جواب آخر : هو أن من يعمل في إيران إنما هي المخابرات الأمريكية والصهيونية ؛ وهي التي تقاتل الصهاينة وتطلق عليهم الصواريخ ، كما تطلق المسيرات والصواريخ على فلسطين ؛ وعلى ذلك شواهد عديدة ابتداء من الكشف عن كثير من الأسماء في القيادات الأيرانية متهمون بالعمالة للموساد ؛ فلا يبعد عندي أن كل ما يُدار إنما هو بتحكم صهيوني ولذلك لا نجد شيئا يُعمل لصالح المواطن الإيراني الذي تبقى الدولة مسؤولة عنه على أي حال .
ويزيد من قوة هذه الفكرة عمل إيران فيما يظهر لنا على استجلاب الأعداء في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى الأصدقاء ؛ ولا نعلم مستفيدا من قصفها المتواصل على السعودية ودول الخليج وآذربيجان سوى الصهاينة .
كما أن الصهاينة انتفعوا كثيراً ولم يتضرروا من الصواريخ الملقاة عليهم ؛ فأول انتفاعهم وأعظمه : تجربتهم لما يُسمونها القبة الحديدية عبر صواريخ قوية يستطيعون بها وزن قوتهم ثم سد ما يجدونه من نقص فيها ؛ ويؤيد ذلك أننا لم نسمع بأعداد وفيات كثيرة في صفوف اليهود؛ وربما لا يكون هناك وفيات ؛ بل إن أحداث غزة كانت أكثر إضراراً باليهود من هذه
الصواريخ ؛ ولا أنفي ضرر
هذه الضربات باليهود إلا أنها ليست الأضرار التي تهلك دولة نفسها من أجلها.
عموما لا تزال هذه الحرب ذات ألغاز ونسأل الله أن يلطف بالمسلمين














![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i2.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات