آخر الأخبار

عن المتساهلين في المولد
الجميع يعرف أدلة أتْباع السلف الصالح على تحريمهم إقامة المولد النبوي ؛ كما يعلم الجميع أدلة جميع الفرق الإسلامية ماعدا أتباع السلف الصالح على استحباب وأحياناً على وجوب إقامة المولد.
وبعض أتباع السلف وهذا مما يؤسف له بدأوا يتهاونون قليلا مع دعاة المولد فيقولون : هو جائز إذا اقتصر في فعله علي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليم أو ترديد سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ وهؤلاء الإخوة يعودون بنا إلى القرون الخامس والسادس والسابع الهجرية حيث كان المولد في بعض أحواله على هذا الشكل ، وذلك في العراق والشام والمغرب ومن ثم في مصر والحجاز ، ولم يكن الشأن عند كثير من الناس فيه ينقلب ألى الغناء والرقص وغير ذلك من المبتدعات التي كانت ظاهرة أيضا عند بعض القائمين به .
فلم يكن هؤلاء المفتون يعلمون ما تَسَبَّّبَ فيه مَن سلفهم ، وذلك مِن التجرؤ على هذه البدعة بالتوسع فيها حتى بلغت ما بلغت من الجنوح وإدخال كثير من الشعائر والمعاصي ضمنها عبادةً كما يزعمون ،حتى لا تكاد تعرف في بعض، أو قل :الكثير من هذه الموالد الإسلامَ ذاته ؛ ثم انتشرت هذه الموالد بشكل جعلها غير خاصة بمولد نبينا عليه الصلاة والسلام ، فتشمل موالد الإئمة والصالحين ، وربما ابتكروا إماما وداعية من لا شيء أو من جيفة مدفونة على قارعة الطريق .
وليس من الصواب التساهل في فتوى تحريم البدع ، ووضع شروط لإقامتها ، فإنها داخلة في الرد الذي أشار إليه نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } ومعنى رد ، أي مردود على صاحبه فليس له قيمة ولا يُمتثل له ولا يُقلد .
لدلك نرى وهو الرأي الحق الذي لا يصح غيره :أن قولا مثل قول يسري جبر: إنه لو قال الرسول لا تقيموا المولد لأقمناه ، قول مجانب للاتباع الذي أمر الله به في قوله تعالي ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] فهو من الآية شرط لمحبة الله ومغفرته ورحمته ؛ وإن النهي عن إقامة المولد كالنهي عن جميع المحرمات يؤجر صاحبه ، كما أن فاعله يأثم ، ويزداد إثمه بقدر ما هو عليه من اتباع فرق الضلالة .
ومما تشكر عليه هذه الدولة المباركة كونها لم تصرح بإقامة هذه البدعة ؛ وكون بعض الأنشطة المحرمة تقام في هذه البلاد ويُقبل عليها بعض المواطنين ليس حجة لأصحاب البدع في مطالبة بعضهم بإقامة الموالد ، فالمولد بدعة وتلك الأنشطة المحرمة معاص والبدعة أعظم خطرا ، وذلك أنها معصية ، وكذلك هي أيضا افتيات على الله تعالى الذي أكمل الدين فقال: { اليوم أكملت لكم دينكم } كما أن البدعة متى صغرت فإن مآلها إلى الكبر ، وهذا هو حال المولد الذي كان صغيرا فأصبح كبيرا















![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i2.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/mail.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات